ورحلت يا حبيب القلب والعين 
     
 

فجودا فقد أودى نظيركما عندي

 بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي 

 

 

فيا عزة المُهدىَ و ياحسرة المُهدي

 بنيَ الذي أهدته كفاى للثرى

 

من الناس حبات القلوب على عمد

 ألا قاتل الله المنايا ورميها

 

فلله كيف اختار واسطةَ العِقدِ

 توخى حمام الموتِ أوسط صبيتي

 

وآنستُ مِن أفعاله آية الرُشدِ

 على حين شمتُ الخيرَ مِن لمحاتِهِ

 

بعيداً على قرب قريباً على بُعدِ

 طواه الردى عني فأضحى مزارُهُ

 

وأخلَفت الآمالُ ما كان مِن وعدِ

 لقد أنجزت فيه المنايا وعيدَها

 

ألا ليت شعري هل تغيرت عن عهد

 ريحانة العين والأنف والحشا

 

وأن كانت السقيا من الدمع لا تجدي

 سأسقيك ماء العين ما أسعدت به

 

وغادرتها أقذى من الأعين الرُمدِ

 أقرة عيني قد أطلت بكاءها

 

فديتك بالحوباء أولَ من يفدي

 أقرة عيني لو فدا الحي ميتا

 

وإني لأخفي منه أضعاف ما أٌبدي

 أُلام لِما اُبدي عليك من الأسى

 

فإني بدار الأنس في وحشة الفردِ

 وأنت وإن أفردتَ في دار وحشة

 

إلى عسكر الأموات أنِي من الوفد

 أود إذا ما الموت أوفد معشراً

 

ومن كل غيث صادق البرق والرعد

 عليك سلام الله مني تحية

 

من رثاء لإبن الرومي

 

 

[Back] [Tamim_Home] [Up] [Next]