4/06/2000 الذكرى السنوية الثالثة

  يا ولدي الحبيب ..
أيها الغائب الحاضر دوماً .. يا من كنت بهجة النفس وأضحيت حزن العمر .. تمر الأعوام لأرحل بعد بضعة أيام لمشاركة أحباؤك
بكل ألام الفراق إحياء ذكرى مرور ثلاث أعوام ليوم عبوس كريهة سبقني إليك فيها قدرك وطالتك مني يد المنون.. يوم لا ضياء له سادت فيه الغراب وشق نعيق البوم عنان السماء .. ماتت فيه البسمة وانهمرت الدمعة .. انفطر الفؤاد وأنت الروح وأظلمت النفس .. جالت الآلام في الحواشي .. اهتز الإيمان وضاع اليقين وزاغت القلوب والأبصار .. قص الجناح وانكسر الرمح والسهم والسيف .. وبكت الأرض رحيلك قبل القلوب ونعتك ملائكة السماء قبل الأحباء ..

 يقولون يا ولدي إني اجتر الأحزان .. إني أستدعيها .. والتمس لهم كل العذر .. فلا يشعر مرارة الأحزان إلا من كابدها .. ولا يدرك لهيب النيران إلا من وطئها .. ولا أجد لدى ما أقوله لهم ولكل الدنيا أبلغ مما قاله نزار .. إن الجراح وحدها هي التي تملك ذاكرة قوية  أما الفرح فلا ذاكرة له .. الفرح عصفور من زجاج يرتفع عن الأرض عشرة أمتار .. ثم يقع على الأرض ويتهشم .. لكن الحزن هو عصفور أسود يحمل صغاره ويعشش على شواطئ العين وضفاف القلب ويرفض أن يرحل .. الجراح لا تحتاج إلى من ينشط ذاكرتها .. والأحزان لا تحتاج إلى من يستدعيها .. وأحزان رحيلك يا ولدي .. وهي جزء من صحوي .. من نومي .. من غيبوبتي قبل إفاقتي .. مني من كياني .. لا تحتاج ما يستدعيها .. فيا ولدي الحبيب .. يا حبة قلبي ونوارة عيني .. يا شقيقي .. يا رفيقي .. يا صديقي وأنيسي وجليسي .. يا تؤم روحي .. يا خير عمري.. يا ريحانة العين والأنف والحشا .. إلى رحمة الله يا ولدي ..    

[Tamim_Home] [Up] [Next]